أيهما البرازيل وأيهما مصر؟!

Printer-friendly versionPrinter-friendly versionSend to friendSend to friend
عندما عانق المدافع البرازيلي حارس مرماه "سيزار" قبل ثوان من صافرة النهاية لأنه نجح في منع تسديدة عيد عبدالملك من تسجيل التعادل، عبر عن حال جميع جماهير القوة الكروية الأعظم في العالم، فمجريات الشوط الثاني كلها تخدع كل من شاهده، فيظن أن البرازيل ومصر استبدلا قمصانهما! لا يصدق أحد أن مصر تسجل ثلاثة أهداف في مرمى البرازيل وتركب المباراة وتقترب جدا من الهدف الرابع، ثم تخسر بضربة جزاء صحيحة في الدقيقة 90 ارتكبها المحمدي وكانت في طريقها للاستقرار داخل المرمى. من المدهش أن يتلقى العرب والأفارقة التهاني أمس على أداء فريقهم الراقي رغم هزيمته، وأن نشهد شلالا من الجماهير الجنوب أفريقية وهي تتمايل طربا بالمتعة المصرية وبالأهداف الملعوبة. ملوك الكرة في العالم أحرزوا هدفين من ضربات ثابتة بأخطاء للمدافعين وعدم تمركزهم الصحيح وهدفا من ضربة جزاء. والهدف الأول فقط هو الملعوب لكنه بخطأ دفاعي أيضا في الدقائق الأولى. أما أهدافنا فقد جاءت من حواة تلاعبوا بثعابين البرازيل. زيدان سجل الهدف الأول بثقة عالية جدا من كرة حريرية من أبو تريكة الذي لم نره من قبل بهذا المستوى الهائل واللياقة العالية. ثم سجل شوقي الهدف الثاني الذي اعتبره خبراء الكرة العالميون في تعليقاتهم أمس أجمل الأهداف في البطولة حتى الآن، من كرة تبادلها أبو تريكة وسيد معوض. بعده بدقيقتين ذهبت تمريرة حريرية أخرى من أبو تريكة لزيدان المصري الذي لم يشعرنا ثانية واحدة أنه ينفرد بمرمى البرازيل بما له رهبة وفزعة، فسجل بكل ثقة، وهذه هي خبرة الاحتراف في أوروبا. أبكى الفراعنة العرب والأفارقة رغم الخسارة. أبطلوا سحر البرازيليين الذين ظلوا ينظرون إلى بعضهم بذهول، لم يعد لديهم مخزون من السحر، في مواجهة لاعبين من القارة السمراء فرضوا أداءهم وأنفسهم على حديث العالم. لا يصدق أحد أن المصريين مروا من البرازيل بكل هذه المهارة والجسارة والقوة والابداع. وأن عشاق الكرة البرازيلية الذين كانوا يراهنون على المتعة من ملوك الكرة وسحرتها، وجدوا ما راهنوا عليه عند زيدان وأبوتريكة وسيد معوض الذي لم نره بهذا المستوى العالي منذ عامين، وشوقي وحسني عبد ربه وأحمد عيد عبدالملك وأحمد فتحي والمحمدي وباقي أبناء شحاتة. عبدالملك حكاية أخرى. قوة ولياقة عالية. مكسب كبير للمنتخب الذي لعب الشوط الأول بلا مهاجم صريح ومع ذلك كان ندا وأكثر سيطرة على الكرة. لولا الأخطاء الدفاعية لخرج فائزا، لكن بهذا الأداء العالي جدا لا نحزن للخسارة، لأننا لم نر فرقا في الملعب بين ملوك الكرة وهم البرازيليون، والمعجبون بهم حتى الثمالة وهم المصريون! زيدان وأبو تريكة ثنائيان خطيران، في غانا التهما الكاميرون سوياً وقدما لمصر الكأس الأممية على التوالي. وأمس خطفا كل الأضواء من "كاكا" ورفاقه. لا تحجبنا الفرحة عن حال دفاعنا في الشوط الأول، فمن الصعب جدا أن تتقبل منه التفريط إلى هذا الحد فتدخل فينا أهداف ماركة "فطيس". أيضا ما يزال الحضري بعيدا جدا عن مستواه، لا يشعرك بتحركاته داخل منطقته بالحضري أيام زمان، لكنه والحق يقال تدخل في الوقت المناسب لمنع بعض الكرات الخطرة. تغيير حسني عبد ربه لم يكن موفقا، فقد أدى خروجه لخلل في نصف الملعب والذي سيطر بواسطته المصريون على الشوط الثاني، وظهر ذلك الخلل في اللعبة التي انتهت بضربة الجزاء وطرد المحمدي. نعم احتسب الحكم في البداية ضربة ركنية، لكن من حقه أن يعدل عن قراره إذا جاءه ذلك من مساعديه أو من مراقب المباراة ويبدو أن الأخير هو الذي فعلها. ليس هناك مبرر للاحتجاج الذي تقدم به سمير زاهر والذي قالت بعض الأنباء الأولية من جنوب أفريقيا إنه هدد بعدم لعب المباراة التالية مع ايطاليا إذا لم يتم قبول الاحتجاج وبحثه. لا داعي لتشتيت تركيز لاعبينا ومن الأفضل الاحتفال بخسارة غير مستحقة مقابل فوز لا يستحقه البرازيليون. ليلة أمس كان المنتخب المصري حديث العالم الكروي.. فما فعله أمام القوة العظمى الأولى في العالم، جدير بالاحترام. أين كان من هذا المستوى يوم الجزائر وقبله يوم زامبيا. ما الذي يمنعه من اظهار التفوق في كل المناسبات الأخرى؟! يوم الخميس ستكون مواجهة أصعب وعليه أن يثبت أنه قوة عظمى في أفريقيا، وأن الكرة الأفريقية وصلت إلى العالم الكروي الأول. ايطاليا بطلة كأس العالم تختلف عن البرازيل في الواقعية الشديدة وتضييق المساحات مما قد يحرم لاعبينا من استخدام مهاراتهم، وعلى جهازنا الفني أن ينتبه لهذه النقطة، وقبل ذلك يجب أن يعالج ثغراته الدفاعية.
فراج اسماعيل
العربية
No votes yet